ابن عابدين
184
حاشية رد المحتار
إذا لمسه فقد باعه منه وفساده لتعليق التمليك على أنه متى لمسه وجب البيع وسقط خيار المجلس . والمنابذة : أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولا ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه على جعل النبذ بيعا ، وهذه كانت بيوعا يتعارفونها في الجاهلية ، وكذا إلقاء الحجر أن يلقى حصاة وثمة أثواب ، فأي ثوب وقع عليه كان البيع بلا تأمل ورؤية ولا خيار بعد ذلك ، ولا بد أن يسبق تراوضهما على الثمن ، ولا فرق بين كون المبيع معينا أو غير معين . ومعنى النهي ما في كل من الجهالة وتعليق التمليك بالخطر فإنه في معنى إذا وقع حجري على ثوب فقد بعته منك أو بعتنيه بكذا أو إذا نبذته أو لمسته ، كذا في الفتح . وذكر في الدرر أن النهي عن إلقاء الحجر ألحق بالأولين دلالة . قوله : ( لوجود القمار ) أي بسبب تعليق التمليك بأحد هذه الأفعال ا ه ح . قوله : ( إن سبق ذكر الثمن ) عبارة البحر : ولا بد في هذه البيوع أن يسبق الكلام منهما على الثمن ا ه : أي لتكون علة الفساد ما ذكر ، وإلا كان الفساد لعدم ذكر الثمن إن سكتا عنه ، لما مر أن البيع مع نفي الثمن باطل ، ومع السكوت عنه فاسد . قوله : ( وثوب من ثوبين ) قيد بالقيمي ، إذ بيع المبهم في المثلي جائز كقفيز من صبرة . قوله : ( ضمن نصف قيمة كل ) لان أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مقبوض بحكم البيع الفاسد والآخر أمانة ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت الأمانة والضمان . بحر . قوله : ( إذ الفاسد معتبر بالصحيح ) أي ملحق به ، فإنه لو كان البيع صحيحا بأن يقبض ثوبين على أنه بالخيار في أحدهما صح ، فإذا هلكا ضمن نصف ثمن كل واحد ، والقيمة في الفاسد كالثمن في البيع الصحيح كما في البحر . قوله : ( لتعذر رده ) أي رد ما هلك أولا فتعين مضمونا . بحر . قوله : ( والقول للضامن ) أي في تعيين الهالك ، وذلك بأن اختلف الثوبان أو العبدان وادعى الضامن أن الهالك هو الأقل قيمة وعكس الآخر ، ولو برهنا فبرهان البائع أولى فيما يظهر كما قدمنا التصريح به في خيار التعيين . قوله : ( وهذا ) أي الفساد فيما إذا باع ثوبين مثلا . قوله : ( إذا لم يشترط خيار التعيين ) أي فيما دون الأربعة ، وقول البحر : فيما دون الثلاثة فيه قصور . قوله : ( فلو شرط أخذ أيهما شاء ) بنصب أخذ مصدرا على أنه مفعول به لشرط ، بأن قال : بعتك واحدا منهما على أنك بالخيار تأخذ أيهما شئت فإنه يجوز استحسانا ، وتقدم ذكر المسألة بفروعها في خيار الشرط . فتح . قوله : ( لما مر ) أي في باب خيار الشرط والتعيين . قوله : ( والمراعي ) في المصباح : الرعي بالكسر والمرعى بمعنى واحد ، وهو ما ترعاه الدواب والجمع المراعي . بحر . قوله : ( أي الكلأ ) فسرها بالكلأ دفعا لوهم أن يراد مكان الرعي فإنه جائز . فتح . أي إذا كان مملوكا كما لا يخفى . والكلأ كجبل : العشب رطبه ويابسه . قاموس ، قال في البحر : ويدخل فيه جميع أنواع ما ترعاه المواشي رطبا أو يابسا ، بخلاف الأشجار ، لان الكلأ ما لا ساق له والشجر له ساق فلا تدخل فيه ، حتى يجوز بيعها إذا نبتت في أرضه لكونها ملكه ، والكمأة كالكلأ ا ه . قوله : ( أما بطلانها ( 1 ) ) هذا
--> ( 1 ) قوله : ( اما بطلانها ) هكذا بخطه ، والذي في نسخ الشارح : اما بطلان بيعها ، وهو المناسب لمقابلة قوله بعد وأما بطلان اجارتها ، وليحرر ا ه . مصححه .